الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
67
تفسير روح البيان
انا قد رأينا إخواننا قالوا يا رسول اللّه ألسنا اخوانك قال أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد فقالوا كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول اللّه فقال أرأيتم لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهراني خيل دهم بهم ألا يعرف خيله قالوا بلى يا رسول اللّه قال فإنهم يأتون غرا محجلين من الوضوء وانا فرطهم على الحوض استعار عليه السلام لأثر الوضوء من البياض في وجه المتوضي ويديه ورجليه بنور الوضوء يوم القيامة من البياض الذي في وجه الفرس ويديه ورجليه فان الغر جمع الأغر والغرة بالضم بياض في جبهة الفرس فوق الدرهم والتحجيل بتقديم الحاء المهملة بياض قوائم الفرس كلها ويكون في رجلين ويد وفي رجلين فقط وفي رجل فقط ولا يكون في اليدين خاصة إلا مع الرجلين ولا في يد واحدة دون الأخرى الا مع الرجلين والدهم جمع الأدهم بمعنى الأسود فان الدهمة بالضم السواد والبهم جمع الأبهم وفرس بهيم إذا كان على لون واحد لم يشبه غيره من الألوان ومنه استعير ما روى أنه يحشر الياس يوم القيامة بهما بالضم اى ليس بهم شئ مما كان في الدنيا نحو البرص والعرج والفرط بفتحتين المتقدم لاصلاح الحوض والدلو يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اى رسول خبر دهنده يا بلند قدر جاهِدِ الْكُفَّارَ بالسيف يعنى جهاد كن با كافران بشمشير وَالْمُنافِقِينَ بالحجة أو بالوعيد والتهديد أو بإلقائهم بوجه قهر أو بإفشاء سرهم وقال القاشاني جاهد الكفار والمنافقين للمضادة الحقيقية بينك وبينهم قيل النفاق مستتر في القلب ولم يكن للنبي عليه السلام سبيل إلى ما في القلوب من النفاق والإخلاص الا بعد اعلام من قبل اللّه فأمر عليه السلام بمجاهدة من علمه منافقا باعلام اللّه إياه باللسان دون السيف لحرمة تلفظه بالشهادتين وأن يجرى عليه احكام المسلمين ما دام ذلك إلى أن يموت وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ واستعمل الخشونة على الفريقين فيما تجاهد هما به من القتال والمحاجة وفيه إشارة إلى أن الغلظة على أعداء اللّه من حسن الخلق فان ارحم الرحماء إذا كان مأمورا بالغلظة عليهم فما ظنك بغيره فهي لا تنافى الرحمة على الأحباب كما قال تعالى أشداء على الكفار رحماء بينهم وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ سيرون فيها عذابا غليظا يعنى ومقام باز كشت كافران ومنافقان اگر ايمان نيارند ومخلص نشوند دوزخست . قال القاشاني ما داموا على صفتهم أو دائما ابد الزوال استعدادهم أو عدمه وَبِئْسَ الْمَصِيرُ اى جهنم أو مصيرهم وفيه تصريح بما علم التزاما مبالغة في ذمهم وفيه إشارة إلى نبي القلب المجاهد في سبيل اللّه فإنه مأمور بجهاد الكفار اى النفس الامارة بالسوء وصفاتها الحيوانية الشهوانية وبجهاد المنافقين اى الهوى المتبع وصفاته البهيمة والسبعية وبالغلظة عليهم بسيف الرياضة ورمح المجاهدة ومقامهم جهنم البعد والحجاب وبئس المصير إذ ذل الحجاب وبعد الاحتجاب أشد من شدة العذاب . يقول الفقير إذا كان الأعداء الظاهرة يحتاجون إلى الغلظة والشدة فما ظنك باعدى الأعداء وهي النفس الامارة ففي الغلظة عليها نجاة وفي اللين هلاك ولذا قال بعض الشعراء هست نرمى آفت جان سمور * وز درشتى مىبرد جان خارپشت وفي المثل العصا لمن عصا وقول الشيخ سعدى درشتى ونرمى بهم در بهست * چو فصاد جراح ومرهم نهست